حبيب الله الهاشمي الخوئي
6
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أوتاركم وشيموا سيوفكم فإن كان صادقا فقد أخطأ بمسيره غير مستكره وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة ) عبد اللَّه بن قيس هو أبو موسى الأشعري كما دريت من ترجمته والمراد بالأمس واقعة الجمل فانّها كانت قبل واقعة صفين والتعبير بالأمس كناية عن عدم مضيّ زمان طويل منها وعن انهم قريب العهد بها فلا يتأتى لهم انكار ما سمعوا من أبي موسى في الأمس وادعاء الغفلة والنسيان عنه وكان أبو موسى ينهى أهل العراق عن نصرته عليه السّلام عند مسيره إلى أهل البصرة ويأمرهم بالاعتزال عن الحرب وكان يرى أن قتال أهل القبلة فتنة يجب الاعتزال عنها ويقول : انها فتنة فقطَّعوا أوتاركم يعني أوتار قسيّكم وشيموا سيوفكم اى اغمدوها ، كناية عن ترك القتال والاجتناب عنه . « كلام أبى موسى الأشعري لأهل الكوفة ونهيه إياهم عن نصرة » « أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد ما استنفر الناس اليه عليه السّلام » « الحسن بن علي وعمار بن ياسر عند مسيره عليه السّلام إلى أهل البصرة » قال أبو مخنف : ان أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام لما توجه من المدينة إلى البصرة خطب الحسن بن عليّ عليه السّلام وعمّار بن ياسر أهل الكوفة يستنفران النّاس إلى عليّ عليه السّلام وبعد ما نقل خطبتهما قال : حدّثنا الكلبي عن أبي صالح أن أبا موسى الأشعري لمّا سمع خطبة الحسن وعمّار قام فصعد المنبر وقال : الحمد للَّه الَّذي أكرمنا بمحمّد فجمعنا بعد الفرقة وجعلنا إخوانا متحابين بعد العداوة وحرّم علينا دمائنا وأموالنا قال اللَّه سبحانه * ( « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » ) * وقال تعالى : * ( « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُه ُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » ) * فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه وضعوا أسلحتكم وكفّوا عن قتال إخوانكم ، أمّا بعد يا أهل الكوفة إن تطيعوا اللَّه باديا وتطيعوني ثانيا تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوى إليكم المضطرّ ويأمن فيكم الخائف ، إن عليا إنّما يستنفركم لجهاد امّكم عائشة وطلحة والزّبير حواريّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن معهم من المسلمين وأنا أعلم بهذه الفتن ، أنّها إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت أسفرت . إنّي أخاف عليكم أن يلتقي غاران منكم فيقتتلا ثمّ يتركا كالأحلاس الملقاة بنجوة من الأرض ثمّ يبقى رجرجة من